السيد علي عاشور

143

موسوعة أهل البيت ( ع )

خلف ، قال [ الراوي ] فلقد رأيتهم يوم بدر وألقوا في بئر غير أميّة تقطعت أوصاله فلم يلق في البئر « 1 » . وفي رواية أنّها بعد أن دفعت عنه السلا جاءت إلى أبي طالب لتنتقم من الفاعلين فقالت له : يا عمّ ما حسب أبي فيكم ؟ قال : يا ابنة ، أبوك فينا السيّد المطاع الكريم فما شأنك ، فأخبرته بصنع القوم فجمع آل عبد المطلب وآل هاشم ولطّخ رؤوس الفاعلين بالفرث والدمّ « 2 » . شدّة حاجة الوالدين للأبناء في الظروف الصعبة والمحن الشديدة يحتاج الأبّ والأمّ إلى أولادهما ليكونوا إلى جانبهم ، وهكذا كانت فاطمة عليها السّلام فعندما قربت وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم انتقل إلى بيت ابنته ليتزوّد منها وتتزوّد منه ، وقبيل الوفاة ضمّها إلى صدره ولفّها في عباءته وأسرّ إليها بمسائل . وهكذا - كما نقل لنا الرواة - أنّه عندما نزلت الآيات التي تصف أبواب جهنّم اعتزل النبيّ الناس يعبد اللّه ويبكي ومنع الناس من الدخول عليه لمعرفة سبب عزلته فلم يكن إلّا البنت الصالحة البارّة لتدخل عليه وتقول له : أنا فاطمة ، كلّمني يا أبه فأجابها : « ما بال قرّة عيني فاطمة حجبت عنّي افتحوا لها الباب » فدخلت فلمّا نظرت إلى رسول اللّه بكت بكاء شديدا لمّا رأت حاله مصفرّا متغيّرا قد ذاب لحم وجهه من البكاء والحزن . . . « 3 » . كانت فاطمة إلى جانب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في أشدّ الظروف التي مرّت عليه سواء في مكّة مع المشركين أو في المدينة في بداية حياته وعند وفاته ، في أيام الحرب وفي أيام السلم . وهكذا على فتيات العصر التواجد عند أبائهن وأمّهاتهن في فترات المرض والمحنة وقبيل الوفاة ، فإنّ الأب والأمّ يحبّان من أولادهم ذلك ، ولا يطمئنّ الرجل في هذه الظروف القاسية إلّا لابنته ولابنه . لذا كان نبي الرحمة إذا أراد أن يخرج للحرب أو لأي سفر كان آخر عهده ببيت بيت ابنته فاطمة وأوّل بيت يدخله عند عودته هو بيت فاطمة عليها السّلام « 4 » . وهكذا في هذه الأزمنة ينبغي متابعة الآباء ومراقبتهم ومراقبة مواعيد أدويتهم إذا كانوا مرضى ،

--> ( 1 ) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان : 8 / 189 ، ح 6536 . ( 2 ) راجع بحار الأنوار : 35 / 126 ، 127 ، ح 69 ، بتصرّف واختصار . ( 3 ) تنبيه الغافلين للسمرقندي : 23 - 24 باب في صلفة النار ط . مصر ، الحلبي : 1333 ه . ( 4 ) المستدرك للحاكم : 3 / 155 - 156 .